ابن عربي

108

الفتوحات المكية ( ط . ج )

التوحيد من طريق العلم النظري أو الضروري ، لا من طريق الخبر . كأنه يقول : « وشهدت الملائكة بتوحيدى بالعلم الضروري من التجلي الذي أفادهم العلم ، وقام لهم مقام النظر الصحيح في الأدلة ، فشهدت لي بالتوحيد ، كما شهدت لنفسي ، وأولو العلم بالنظر العقلي الذي جعلته في عبادي . ( 82 ) ثم جاء بالايمان بعد ذلك ، في الرتبة الثانية ، من العلماء . وهو الذي يعول عليه في السعادة . فان الله به أمرنا . وسميناه علما لكون المخبر به هو الله . فقال : * ( فَاعْلَمْ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا الله ) * . وقال تعالى : * ( ولِيَعْلَمُوا أَنَّما هُوَ إِله ٌ واحِدٌ ) * حين قسم المراتب في آخر » سورة إبراهيم « من القرآن العزيز . وقال رسول الله - ص - في » الصحيح « : من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة » - ولم يقل هنا : « يؤمن » . فان الايمان موقوف على الخبر . ، وقد قال : * ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) * . ( توحيد أهل الفترة ) ( 83 ) وقد علمنا أن لله عبادا كانوا في فترات . وهم موحدون علما .